محمد بن جرير الطبري
505
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ } قال أبو جعفر : قد دللنا فيما مضى على معنى " إقامة الصلاة " ، وأنها أداؤها بحدودها وفروضها ، وعلى تأويل " الصلاة " وما أصلها ، وعلى معنى " إيتاء الزكاة " ، وأنه إعطاؤها بطيب نفس على ما فُرضت ووجبت ، وعلى معنى " الزكاة " واختلاف المختلفين فيها ، والشواهد الدالة على صحة القول الذي اخترنا في ذلك ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 ) * * * وأما قوله : ( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ) ، فإنه يعني جل ثناؤه بذلك : ومهما تعملوا من عمل صالح في أيام حياتكم ، فتقدموه قبل وفاتكم ذخرا لأنفسكم في معادكم ، تجدوا ثوابه عند ربكم يوم القيامة ، فيجازيكم به . * * * و " الخير " هو العمل الذي يرضاه الله . وإنما قال : ( تجدوه ) ، والمعنى : تجدوا ثوابه ، كما : - 1801 - حدثت عن عمار بن الحسن قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : ( تجدوه ) يعني : تجدوا ثوابه عند الله . قال أبو جعفر : لاستغناء سامعي ذلك بدليل ظاهر على معنى المراد منه ، كما قال عمر بن لجأ : ( 2 ) وسبحت المدينة لا تلمها . . . رأت قمرا بسوقهم نهارا ( 3 ) وإنما أراد : وسبح أهل المدينة .
--> ( 1 ) انظر ما سلف 1 : 241 - 242 ، ثم 1 : 573 - 574 . ( 2 ) في المطبوعة : " عمرو بن لجأ " ، وهو خطأ . ( 3 ) سلف هذا البيت وتخريجه في 1 : 279 .